ابن يعقوب المغربي
526
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وأسد وبحر جودا وبهاء وشجاعة ، ولا يخفى اختلاطه ؛ لأن الجود وهو الأول من النشر عائد إلى البحر وهو الآخر من اللف ، والبهاء وهو الثاني من النشر عائد للأول من اللف وهو الشمس ، وشجاعة وهو الآخر من النشر عائد إلى الوسط من اللف . ( و ) القسم ( الثاني ) مما اشتمل عليه تعريف اللف والنشر ، وهو أن يكون ذكر المتعدد على سبيل الإجمال ، فهذا مقابل قوله : فالأول ضربان ، أي : القسم الثاني من قسمي التفصيل والإجمال ، وهو الإجمالي منهما ( نحو ) قوله تعالى : ( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) " 1 " فقد ذكر الضمير المجمل لليهود والنصارى في " قالوا " ؛ لأن ضمير الجمع فيه عائد للفريقين ، أعني : اليهود والنصارى ، ثم ذكر ما يخص كلا منهما في قوله : " إلا من كان هودا أو نصارى " ( أي : قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، فلف ) في قوله " قالوا " أي : قائلين ؛ إذ لم يميز كل فريق باسمه الخاص به ، أو نقول لف بين قولي الفريقين ؛ إذ لم يبين فيه مقول كل فريق ، فالإجمال الموجب للف إما بالنسبة إلى الفريقين المذكورين بقوله تعالى " وقالوا " أو إلى قول الفريقين ما ذكروا ، إنما سوغ الإجمال في اللف ثبوت التضاد بين اليهود والنصارى ، فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة ، فوثق بالعقل في أن يرد كل قول إلى فريقه أو يرد كل مقول إلى قوله ( لعدم الالتباس ) أي : لأمن الاشتباه ( للعلم بتضليل كل فريق ) من اليهود والنصارى ( صاحبه ) واعتقاده أن داخل الجنة هو لا صاحبه ؛ لقوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ " 2 " وقائل ذلك يهود المدينة ، ونصارى نجران ، وهود جمع هائد كعائذ وعوذ ، ووحد اسم كان وهو الضمير المستتر فيها ، وجمع خبرها مراعاة للفظ من ومعناها ، ولا يتصور في هذا الضرب وهو ذكر المتعدد على سبيل الإجمال الترتيب وعدمه .
--> ( 1 ) البقرة : 111 . ( 2 ) البقرة : 113 .